عليخان المدني الشيرازي

283

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

« و » يجب حذفه « قياسا » فيما علم له من استقراء كلامهم ضابط كليّ يدلّ على حذف الفعل معه لزوما لما فيه من القرينة الدالّة على خصوص الفعل ووقوع ما يسدّ مسدّه ، ويجرى عليه ما لم يسمع وذلك في مواضع . منها ما وقع تفضيلا لعاقبة مضمون جملة تقدّمته طلبيّة كانت نحو : قوله تعالى : فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمد / 4 ] ، أي تمنّون منّا أو تفدون فداء ، فجملة قوله فشدّوا الوثاق متضمّنة لشدّ الوثاق ، وعاقبته إمّا قتل وإمّا استرقاق أو منّ أو فداء ، ففصّل هذا المطلوب بقوله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ، أو خبريّة كقولك : زيد يكتب فقراءة بعد أو بيعا ، وعمرو يشترى طعاما « 1 » فإمّا بيعا وإمّا أكلا ، ومنه قوله [ من البسيط ] : 232 - لأجهدنّ فإمّا درء واقعة * تخشى وإمّا بلوغ السّؤل والأمل « 2 » فدرء وقوع تفضيل لعاقبة الجهد ، أي إمّا أدرأ وإمّا أبلغ ، وإنّما وجب الحذف في هذه الصورة لوجود القرينة ، وهي نصب المفعول المطلق لإشعاره بالعامل المحذوف ، وسدّ الجملة المتقدّمة مسدّه لمناسبتها له من جهة أنّه تفضيل لعاقبة مضمونها بخلاف ما لو وقع غير تفضيل كمننت منّا ، أو تفضيلا لا لعاقبة مضمون جملة كزيد يسافر سفرا قريبا أو بعيدا . ومنها ما وقع مؤكّدا لنفسه أو لغيره ، فالأوّل هو الواقع بعد جملة هي نصّ في معناه لا يتحمّل من المصادر غيره ، نحو : له على ألف اعترافا ، فجملة له على ألف نصّ في الاعتراف لا يتطرّق إليها احتمال غيره ، فالمصدر الظاهر بعدها ، وهو اعترافا يؤكّد الاعتراف الّذي تضمّنته الجملة كما أنّ المصدر مؤكّد لنفسه في نحو : ضربت ضربا ، إلا أنّ المؤكّدها هنا مضمون المفرد أي الفعل من دون الفاعل ، لأنّ الفعل وحده دالّ بطريق النصّ على الضرب ، وأمّا في مسألتنا فالاعتراف مضمون الجملة الاسميّة بكمالها لا مضمون أحد جزئيها ، لا يقال : مضمون الجملة ثبوت الألف عليه ومفهوم الاعتراف مطلق ، لأنّا نقول : هذا المطلق مندرج في ذلك المقيّد ، فهو أيضا مضمون الجملة ، وسمّي مؤكّدا لنفسه ، لأنّه بمترلة تكرار ما قبله ، فكان الّذي قبله نفسه ، وقد جوّز فيه الرفع خبرا لمبتدأ محذوف ، أي هذا الكلام اعتراف . الثاني : هو الواقع بعد جملة تحتمل معناه وغيره ، فتصير به نصّا نحو زيد قائم حقّا ، فجملة زيد قائم ، قبل دخول المصدر كانت محتملة لأن تكون مضمونا ثابتا بحسب الواقع

--> ( 1 ) - سقط « طعاما » في « ح » . ( 2 ) - البيت بلا نسبة . اللغة : الدرء : الدفع ، السؤل : ما سألته .